محمد بن جرير الطبري
122
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مصدرًا من معناه لا من لفظه . وذلك أن في قوله : " أقرض " معنى " قرض " ، كما في معنى " أعطى " " أخذ " . فكان معنى الكلام : وقَرَضْتم الله قرضًا حسنًا ، ونظير ذلك : ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ) [ سورة نوح : 17 ] إذ كان في " أنبتكم " معنى : " فنبتم " ، وكما قال امرؤالقيس : وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أيَّ إِذْلالِ ( 1 ) إذ كان في " رضت " معنى " أذللت " ، فخرج " الإذلال " مصدرا من معناه لا من لفظه . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك بني إسرائيل ، يقول لهم جل ثناؤه : لئن أقمتم الصلاة ، أيها القوم الذين أعطوني ميثاقَهم بالوفاء بطاعتي واتباع أمري ، وآتيتم الزكاة ، وفعلتم سائرَ ما وعدتكم عليه جنّتي = " لأكفرن عنكم سيئاتكم " ،
--> ( 1 ) ديوانه : 141 ، وغيره ، وقبل البيت ، يقول لصاحبته بعد ما سما إليها سمو حباب الماء : حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ . . . لَنَامُوا ، فَمَا إنْ من حَدِيثٍ ولا صَالِي فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْحَدِيثَ وأَسْمَحَتْ ، . . . هَصَرَتْ بُغِصْنٍ ذِي شَمَارِيخَ مَيَّالِ وَصِرْنَا إِلَى الحُسْنَى ، وَرَقَّ كَلامُنَا . . . ورُضْتُ ، فَذَلَّتْ صَعْبَةً أيَّ إِذْلالِ ! ! و " راض الدابة أو غيرها يروضها " : وطأها وذللها وعلمها السير . ( 2 ) انظر ما سلف 5 : 533 ، 534 . هذا وقد سلف في 5 : 282 ، 283 ، " يقرض الله قرضا حسنا " ، فلم يستوف الكلام هناك . وهذا باب من أبواب اختصار أبي جعفر تفسيره .